المدني الكاشاني

234

براهين الحج للفقهاء والحجج

وما رواه علي بن يزيد عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال إذا زاغت الشّمس يوم عرفة فاقطع التلبية واغتسل وعليك بالتكبير والتّهليل والتحميد والتسبيح والثناء على اللَّه وصلّ الظَّهر بأذان واحد وإقامتين ( 1 ) . إلى غير ذلك من الأخبار ويمكن الخدشة فيها بأنّ الأمر بالاغتسال ظاهر في الوجوب لا النّدب ولكن يمكن أن يقال أنّ الأمر بالاغتسال لمّا وقع في عداد الأمر بالمستحبّات يحمل على النّدب بقرينة سائر المستحبّات وقد يجاب عنه بأنّ وقوعه في عداد المستحبات لا يدلّ على الاستحباب فيه أيضا لأنّ رفع اليد عن الظهور في البقيّة بالدّليل لا يستلزم رفع اليد عنه بلا قرينة فهو حجّة فيه لا يجوز رفع اليد عنه . ولكن يمكن أن يقال انّ وحدة السّياق توجب الوهن في الظهور فليس بحجة هذا مع انّ تسالم الأصحاب رضوان اللَّه تعالى عليهم على النّدب يوجب عدم حجيّة الظَّهور لو كان . المسئلة ( 381 ) يجب الوقوف بالعرفات يوم عرفة في الجملة بإجماع المسلمين بل الضّرورة من الدّين والأخبار الواردة عن المعصومين ( ع ) وينبغي البحث عن حدود العرفات وقت الشروع في الوقوف وقبل الخوض في المرام لا بدّ من ذكر بعض النصوص الواردة في المقام ثمّ الاستظهار منها لما يرام الأوّل ما رواه معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال انّ إبراهيم ( ع ) أتاه جبرئيل عند زوال الشّمس من يوم التّروية فقال يا إبراهيم ارتو من الماء لك ولأهلك ولم يكن بين مكَّة وعرفات يومئذ ماء فسمّيت التّروية لذلك ثمّ ذهب به حتّى أتى منى فصلَّى بها الظَّهر والعصر والعشائين والفجر حتى إذا بزغت الشّمس خرج إلى عرفات فنزل بنمرة وهي بطن عرفة فلمّا زالت الشّمس خرج وقد اغتسل فصلَّى الظَّهر والعصر بأذان واحد وإقامتين وصلَّى في موضع المسجد الذي بعرفات ( إلى أن قال ) ثمّ مضى به إلى الموقف فقال يا إبراهيم اعترف بذنبك واعرف مناسكك فلذلك سمّيت عرفة حتى غربت الشمس ثمّ أفاض به إلى المشعر الحديث ( 2 ) .

--> ( 1 ) في الباب 9 من أبواب إحرام الحجّ من الوسائل . ( 2 ) في الباب الثاني من أبواب أقسام الحجّ من الوسائل حديث 35 .